تقرير: وزير له 4 مكاتب وآخر لديه 20 سكرتيرا من خريجي الجامعة الامريكية

12/25/2007 11:17:00 AM

مصراوي - خاص - الحكومة تنفق 8.4 مليار جنيه سنويا على التهانى والتعازى ومصاريف الضيافة وديكورات مكاتب الوزراء.

هذه الارقام ليست تقديرية وليست نتاج لدراسات اكاديمية يمكن للحكومة - كما يحدث عادة - التشكيك فيها لكنها حقائق تضمنها تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات والذى يكررها سنويا ويشكو من عدم اتخاذ اجراءات جادة حيال هذه المشكلة.

ومما يزيد من حدة المفاجأة أن هذه الارقام توجد فى وطن يعيش نسبة كبيرة من أبناءه اسرى لفقر مدقع وتتزايد معدلات البطالة بين شبابه مما جعلهم يفضلون المغامرة بأرواحهم فى بحار الهجرة غير الشرعية على الحياة بلا عمل اوهدف.

وأصبحت مظاهر واشكال البذخ الفوضوى فى الوزارات المصرية هي القاعدة حيث يتم تخصيص مكتبين او ثلاثة وقد يصل الى اربعة مكاتب لكل وزير.

وعلى سبيل المثال، وزير الاستثمار له 4 مكاتب اولهما فى جاردن سيتى والثانى فى المبنى الجديد لوزارة الاستثمار بشارع صلاح سالم والثالث فى هيئة التمويل العقارى ورابعهم فى المنطقة الصناعية بالتجمع الخامس

اما وزير المالية فله ثلاثة مكاتب احداهم فى مقر وزارة المالية بلاظوغلى والثانى فى مقر الوزارة الجديد بمدينة نصر والثالث فى مصلحة الضرائب العقارية بمدينة نصر اى ان المقرين لايفصل بينهما سوى امتار قليلة

اما وزير التموين فله مكتب فى شارع القصر العينى واخر فى مقر هيئة المساعدات الاجنبية فى مدينة نصر.

وزير النقل لم يكن اقل من الاخرين فخصص له مكتبا فى شارع القصر العينى واخرفى مدينة نصر.

ومثله وزير البيئة الذى اختار مكتبا وزاريا فى مصر القديمة بخلاف المكتب الموجود بالوزارة فى المعادى

وكذلك وزير الطيران المدنى فبخلاف مكتبه فى المطار خصص وزير الطيران لنفسه مكتبا اخر فى فى وزارة الطيران

البعض قد يتخيل ان وجود مكتب او مكتبين للوزير امر بسيط وغير مكلف فما المشكلة فى ان يذهب الوزير فى المكتب ساعة اواثنين اوحتى عشرة فهذا فى نظر البعض امر غير مكلف لكن مايحدث على ارض الواقع امر صادم فمكتب الوزير يتكلف بأثاثاته ومكاتبه وديكوراته ملايين الجنيهات

والاكثر من ذلك جيوش السكرتارية والموظفين العاملين فى مكتب سيادة الوزير والذى يتراوح عددهم بين 3 الى 30 سكرتيرا فى المكتب الواحد اى بمعدل 16 سكرتيرا لكل مكتب

وحسب ارقام احصائية فان اجمالى السكرتارية العاملة فى مكاتب وزراء مصر يزيد عن 544 سكرتيرا يعاونهم 350 ساعيا موزعة اعمالهم بين تقديم القهوة والشاى والبوسطة

ويستأثر وزير المالية بأكبر عدد من السكرتارية والذى يزيد عددهم عن العشرين معظمهم من خريجى الجامعة الامريكية

اما وزير التنمية الاقتصادية فهو الاقل فى عدد السكرتارية والذى لم يتعد 3 سكرتارية وطبعا لاتتوقف تكاليف سكرتارية الوزراء وسعاته وعلى الرواتب والبدلات والحوافز لكن تكاليف فاتورة التليفون التى تستخدمها هذه الاعداد الرهيبة تزيد عن عشرات الالاف من الجنيهات شهريا.

ورغم كل ذلك فان الوزارات لم تتوقف عن بناء مقار لها بملايين الجنيهات فوزارة المالية بنت لها مقرا جديدا فى مدينة نصر وكذلك وزارة الاستثمار والذى تكلف مبناها 40 مليون جنيه بخلاف ثمن الارض حسبما اعلن وزير الاستثمار والذى كان يرد عما اثير عن تجاوز تكلفة المبنى 69 مليون جنيه بخلاف الارض وخصصت وزارة التنمية المحلية 29مليون جنيه لبناء مقر جديد لها

وقريبا من ذلك فان دورة مجلس الشعب الماضية والتى شهدت 125جلسة و1178 لجنة كلفت الدولة 157 مليون جنيه اغلبها بدلات وحوافز وامتيازات للنواب من بينها 7 ملايين بدلات مبيت لنواب الاقاليم  فبدل الجلسة الواحدة 200جنيه بالاضافة بدل الانتقال والتى تصل الى 500 جنيه لنواب القاهرة و1000 جنيه لنواب الاقاليم ووصلت تكلفة الرحلات الخارجية للنواب الى 11 مليون جنيه هذا بخلاف فواتير العلاج

وتختلف طريقة حصول النواب على مستحقاتهم فـ 55% من النواب يحولون البدلات على ارصدتهم فى البنوك ومنهم يوسف بطرس غالى وزير المالية وعلى المصيلحى وزير التضامن الاجتماعى ويقوم البعض بانفاقها على شباب دائرته وكان ابرزهم النائبة السابقة شاهيناز النجار

مخالفات الوزارات وتجاوزها فى انفاق الميزانيات المخصصة واهدارها للمال العام جمعها الدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات فى تقرير اعده وقدمه لمجلس الشعب تضمن التقرير قيام الحكومة بانفاق 8,4 مليار جنيه على التعازى والتهانى فى الصحف وديكورات مكاتب الوزراء والمسئولين ومصاريف استقبالات الوفود 

بالاضافة الى اتساع الفجوة بين الاستخدامات الفعلية والايرادات الفعلية فالاستخدامات بلغت149مليار جنيه بينما المحقق من الايرادات 97,2 مليار جنيه بنقص قدره 52,2 مليار مؤكدا ان العجز تم تمويله بـ 15 مليار جنيه من القروض وبعض التسهيلات الخارجية والداخلية

وتكرر نفس الامر وبنفس الارقام الاقليلا فى الاعوام التالية وهو ما دعا الحكومة الى الاعلان على لسان وزير التنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان الى الى ان هناك انخفاضا فى الانفاق الحكومى وصل الى 3 مليارات جنيه خلال عامى 2005-2006 وان تراجع الاستثمارات الحكومية العام الماضى يرجع الى قيام الكومة بترشيد نفقاتها

الدكتور ابراهيم درويش استاذ القانون الدستورى يرى ان مخالفة الحكومة لبنود الميزانية المخصصة يعد مخالفة دستورية خطيرة تستوجب سحب الثقة منها فما دام ان مجلس الشعب اقر موازنة الدولة فان هذا الاقرار يعد بمثابة قانون ولا يجوز للحكومة مخالفته ولا يجوز لها كذلك ان تنقل اموالا من باب اللى اخر فى الموازنة الا بعد موافقة المجلس على ذلك لكن غالبا ماتقتطع الحكومة اموالا من بنود الميزانية وتنفقها فى اوجه اخرى

ومن هنا تاتى المشكلة ويضيف نحن لدينا قصور واضح فى الرقابة التشريعية فمجلس الشعب تقريبا بلا سلطات رقابية والسلطة التنفيذية تفتقد الى الاحساس بالمسئولية ولهذا يتعامل المسئولون مع المال العام على انه مال خاص او مال سايب

كما ان ارتباط الحكومة بالحزب الوطنى جعل من الصعب محاسبة وزرائها من خلال اى جهة بخلاف الجهة الرئاسية

ويؤكد الدكتور درويش ان الحكومة غالبا ماتجد صعوبة فى تبرير انفاقها ورغم ذلك ينتهى اى استجواب فى مجلس الشعب بهذا الخصوص الى مناقشات لاتؤدى فلى النهاية الى اى شئ وتتكرر هذه التجاوزات فى الحساب الختامى للدولة كل عام والاخطر من ذلك ان الحكومة تعوض هذا الانفاق من من خلال رفع اسعار الخدمات والسلع والضرائب

الترشيد اصبح ضرورة حتمية هذا ما يؤكده الكتور محمد يوسف استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة مشيرا الى ان ترشيد الانفاق الحكومى من شأنه تمويل خطط التنمية الاقتصادية وتوفير عملات حرة للدولة وزيادة القدرات التصديرية المصرية وهو امر نحتاجة فى هذه الفترة بشكل ملح للغاية لخلق فرص عمل للشباب العاطل

ويشير الدكتور يوسف الى ان المبالغة فى الانفاق الحكومى فى الوقت الراهن من شانه استفزاز فئات كبيرة من الشعب خاصة الشباب فالامر يحتاج الى تنظيم هذا الانفاق ومراقبته بدقة والرئيس مبارك دائما ما يدعو الحكومة الى ضرورة ترشيد نفقاتها والاعتمادفى سد احتياجاتها على المنتج المحلى وعدم اللجوء الى الى المستورد لسد الاحتياجات الحكومية وذلك من شانه تشجيع المنتج المحلى  لان الانفاق الحكومى يتعدى مليارات الجنيهات

ويضيف الدكتور يوسف انه من المهم ان تهتم الحكومة كذلك بصيانة الاصول الرأسمالية من الات ومعدات مبان واثاث حتى يطول عمرها الافتراضى لان ن عدم صيانتها يترتب عليه تحولها الى هالك ويستدعى ذلك استبدالها بغيرها وزيادة النفقات وهذا يتطلب وضع استراتيجية واضحة ودقيقة لتحقيق الانضباط المالى وترشيد الانفاق الحكومى

اقرأ أيضا:

الحكومة تنتقد تقريرا للسفارة الامريكية حدد نسبة الفقراء فى مصر بـ 52%

المصريون يتكيفون مع أزماتهم الاقتصادية في ظل اختفاء الوعود الحكومية

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

FaceBook MY YAHOO! Google WindowsLive bloglines

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة

اعلان